img237/567/writer01aas4.gif 


امتحان تجريبي للغة العربية شعبة الاداب والعلوم الانسانية

مارس 27th, 2008 كتبها Nourddine BOUGHABA نشر في , امتحانات الباكالوريا, دروس وملخصات الباكالوريا ادب

قال الشاعر محمود درويش في قصيدة بعنوان الى القارئ

الزنبقات السود في قلبي

وفي شفتي ….اللهب

من اي غائب جئت

ياكل صلبان الغضب

بايعت احزاني 

وصافحت التشرد والسغب

غضب يدي….

غضب فمي….

ودماء اوردتي عصير من غضب

ياقارئي

لاترج الطرب

هذا عذابي

ضربة في الرمل طائشة

واخرى في السحب

حسبي اني غاضب

والنار اولها غضب

الشاعر محمود درويش شاعر فلسطيني معاصر للقضية الفلسطينية منذ بدايتها

1_الزنبقات .. ازهار 2-السغب.. الجوع 3-اوردة .. ج وريد عروق

المزيد


الثورة الروسية وأزمات الديمقراطيات الليبرالية

مايو 19th, 2008 كتبها Nourddine BOUGHABA نشر في , دروس الاجتماعيات, دروس وملخصات الباكالوريا ادب

1. الثورة الروسية وأزمات الديمقراطيات الليبراليةاشكالية الوحدة: تعتبر الثورة الروسية ومارافقها من تصدع في الديمقراطيات الليبرالية من أهم الأحداث التاريخية التي عرفتهاأوربا فيما بين الحربين. فماهي الأسباب العميقة للثورةالروسية؟ وماهي أهم مراحلها،وماهي مميزات كل مرحلة؟وماهي مراحل بناء النظامالاشتراكي على يد كل من لينين وستالين؟وماهي وضعية الديمقراطيات الليبرالية بعدالحرب العالمية الأولى(نموذجا فرنسا+إيطاليا)؟.
1) العوامل التي مهدت لاندلاع الثورة الروسية.
• تأزمت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية:
-في البوادي: كانت الفلاحة عمادالاقتصاد الروسي،عرفت تحولات بإلغاء القيصر الكسندر الثاني(1855-1881)نظامالقنانة سنة 1861،وبيع بعضالأراضي للجماعات القروية قصد الانتفاع بها دون أن يكون لها الحق في البيع أوالتفويت في إطار نظام الميرMir(المشاعيات)،غيرأن تدهور وضعية البوادي واستمرار انتفاضات الفلاحين جعل الدولة تلغي نظامالمير،وسمحت سنة1906ببيع الأراضيللنبلاء،وأدى إلغاء نظام المير إلى هجرة عدد هام من الفلاحين الفقراء(الموجيك)إلىالمدن.
-في المدن: عرفت الصناعة خلالالقرن19تطورا بفضلتشجيع الدولة(استخلاص الضرائب من الفلاحين،مد السكك الحديدية) وهجرة سكان البواديإلى المدن،والانفتاح على الاستثمارات والقروض الأجنبية،وبرزت مدن صناعية كبرى كسانبيترسبورغ(بتروغراد)وموسكو وأوديسا،وظهرت طبقة عاملة محدودة العدد(3 مليون سنة1913)لكنمطالبها من أجل تحسين وضعيتها الاجتماعية كانت كثيرة.
• حدثت الثورة لوجودنظام حكم فردي استبدادي وظهور أحزاب معارضة و بسبب المشاركة في الحرب:
-نظامالحكم: خضعت روسيا لحكم قياصرة آل رومانوفRomanov،الذينمارسوا حكما فرديا استبداديا(أوتوقراطيا)، مدعمين من طرف النبلاء ورجال الدينالأرثوذكس والجيش،ونتج عن ذلك حدوث انتفاضات أبرزها انتفاضة1905(بعد هزيمةروسيا أمام اليابان)بسبب كثرة الضرائب وارتفاع الأسعار،ورغم فشلها فقد جعلت القيصرنيقولا الثاني يدعو إلى انتخاب مجلس الدوماDoumaالذي تم حلهبعد ذلك.
-الأحزاب المعارضة:شهدت روسيا ظهور تنظيمات سياسية ذات توجهات متباينةأبرزها:
•الحزب الاشتراكي الثوري:تأسس سنة1890،يمثل الفلاحينوكان هدفه الإطاحة بالقيصر وتحقيق اشتراكية فلاحية،ويرفض تصنيع البلاد.
•الحزبالدستوري الديمقراطي(الكاديت):تأسس سنة1905يمثلالبرجوازية،تزعمه المؤرخ ميليوكوفMilioukov،وهدفهإقامة نظام برلماني وإقرار الحريات العامة.
•الحزب الاشتراكي الديمقراطي: تأسسسنة1898الذيانقسم بسبب الاختلاف حول سبل تطبيق الاشتراكية في مؤتمر بروكسل سنة1903إلى:
-المناشفةMencheviksالأقلية)تزعمهمارتوفMartov،وهو حزباشتراكي يرى إقامة نظام اشتراكي تدريجيا عبر ثورة ديمقراطية بتحالف معالبورجوازية.
-البلاشفةBolcheviks(الأغلبية)تزعمهلينين Lénine،وهو حزب ثورييرى إقامة نظام اشتراكي باستيلاء الطبقة العاملة (البروليتاريا)بالقوة على السلطةبتحالف مع الفلاحين والبرجوازية الصغرى،نشر أفكاره من خلال إصدار صحف سرية: إيسكرا(الشرارة)والبرافدا(الحقيقة).
=واجه القيصر الأحزاب المعارضةبالقمع(الاعتقال والنفي)،فلجأ بعضها إلى العمل السري.
-المشاركة في الحرب: كانلمشاركة روسيا في الحربالعالميةIدوركبير في تأزم الأوضاع الداخلية بسببتعبئة13مليونمجند،وتراجع الإنتاج الفلاحي والصناعي،وحصول عجز في المواد الغذائية،وفيسنة1916 تزايدعدد القتلى والجرحى،وكان الجنود يفرون من جبهات القتال.
2) مراحل الثورة الروسية
• المرحلة الأولى: أدتثورة فبراير1917إلى الإطاحةبالنظام القيصري.
-بدأت الثورةفي23فبراير=8مارس1917بتظاهر نساءبتروغراد(الاحتفال باليوم العالمي للمرأة)بسبب ارتفاع الأسعار وقلة الموادالغذائية،ثم تظاهر فييوم24 ازيدمن 200عامل فيبتروغراد،ثم حدث إضراب عام،واحتل المتظاهرون الشوارع بمشاركة الجنود،وفييوم27:تم تكوينالسوفييتات (المجالس الثورية)،وتشكلت حكومة بورجوازية مؤقتة(برئاسة لفوفLvovثمكيرنسكيKerenskiفي7يوليو)منالكاديت والاشتراكيين الثوريين والمناشفة،وفي2مارس اضطر القيصرإلى التنازل عن الحكم.وعارض البلاشفة هذه الحكومة(معظم زعمائهم في السجن أوالمنفى)،خاصة وأنها لم تعلن الانسحاب من الحرب العالمية الأولى.
• المرحلة الثانية:نجح البلاشفةبعد ثورة أكتوبر1917 في إقامة نظام اشتراكي.
-استغل البلاشفةفشل الحكومة المؤقتة في تحقيق مطالب الشعب،ورغبتها في الحفاظ على مصالحالبورجوازية،والاستمرار في المشاركة في الحربعI،فسيطروا علىالسوفييتات المحلية،وأعلنوا انتفاضة مسلحةفي24أكتوبر1917وسيطروا على مقرالحكومة المؤقتة(قصر الشتاء)،وكونوا حكومة بولشفية برئاسة لينين الذي عاد منالمنفى.وتم إصدار مرسوم حول تأميم المعامل والأبناك،ومرسوم حول مصادرة الأراضيالفلاحية،ومرسوم حول القوميات بمنح شعوب روسيا حق تقرير المصير،ومرسوم حول السلام،ولذلك تم توقيع معاهدة بريست ليتوفسكBrest Litovskمع ألمانيايوم3مارس1918للانسحاب منالحربالعالمية الأولى.
-الحربالأهلية (الثورة المضادة): واجهت الحكومة الجديدة معارضة الملاكين الكباروالبورجوازية وضباط الجيش،وتحولت المواجهة إلى حرب أهلية(1921-1918)بين أنصارالثورة(الجيش الأحمر)والمعارضين (الجيش الأبيض)مساندين من طرف الدولالرأسمالية،التي احتلت مناطق من روسيا.
3) التدابير المستعجلة التي اتخذها لينين لإنجاح تجربة حكومة مفوضي الشعبقرر لينين اتخاذ مجموعةمن التدابير أهمها: مراقبة العمال لعملية الإنتاج+ضمان إيصال الحبوب إلىالمدن+والسلع الضرورية إلى الأرياف+وضع أراضي الملاكين العقاريين و أراضي الأسرالقيصرية و أراضي الأديرة تحت تصرف لجان الفلاحين+ضمان حقوق الجنود+نقل السلطة إلىسوفييتات نواب العمال والجنود والفلاحين+ تأمين الجيش الثوري وتجنيده من أجل مصادرةأموال الطبقات المالكة وفرض الضرائب عليها……
4) المشاكل التي واجهتها الثورة الروسية أي حكومة مفوضي الشعب:
• انتفاضة بحارة كرونستاد فبراير-مارس1921:حيث قدموا مطالب سياسية ونقابية وأمنية وعسكرية انظر خطاطة ص 26-أثر الحرب الأهلية: (1918|1921) إقدام البولشفيين على وقف الحرب وتأميم أهم الممتلكات وضعها تحت تصرفالدولة مما اغضب البورجوازية والكولاك وبعض العناصر من الجيش وساهم دلك فياندلاع الحرب الأهلية.
• مساندة ا

المزيد


قراءة في كتاب” ظاهرة الشعر الحديث

أبريل 12th, 2008 كتبها Nourddine BOUGHABA نشر في , امتحانات الباكالوريا, دروس وملخصات الباكالوريا ادب



قراءة في مؤلف ظاهرة الشعر الحديث لأحمد المجاطي من إنجاز الأستاذ: جميل حمداوي
قراءة في كتاب” ظاهرة الشعر الحديث” للدكتور أحمد المعداوي




تمهيـــــد:
يعتبر أحمد المعداوي (أحمد المجاطي) من أهم الدارسين للشعر العربي الحديث بصفة عامة و ما يسمى بشعر التفعيلة بصفة خاصة إلى جانب نازك الملائكة وعز الدين إسماعيل وإحسان عباس ومحمد النويهي وغالي شكري وناجي علوش وكمال خير بك وريتا عوض و أدونيس ومحمد بنيس.
وقد تميز أحمد المعداوي في دراساته الأدبية والنقدية ولاسيما في كتابيه: ” ظاهرة الشعر الحديث”1 و”أزمة الحداثة في الشعر العربي الحديث”2 بخبرة كبيرة في الطرح والتحليل وجدية المقاربة التي تجمع بين التأريخ والتنظير والتحليل وممارسة النقد وتقويم الآراء المخالفة.
ويلاحظ أن المعداوي كان ينطلق في قراءاته من رؤية شاعر محنك في مجال شعر التفعيلة، ومن تصور أستاذ جامعي له ممارسة طويلة في مجال تدريس الآداب و فقه اللغة وعلومها واستيعاب علم العروض والقافية استيعابا جيدا؛ وكل هذا أهله ليكون من أهم الشعراء النقاد العرب الذين تناولوا شعر الحداثة أو شعر التفعيلة بالدرس والتمحيص إلى جانب مجموعة من الشعراء النقاد نذكر منهم: أدونيس ومحمد بنيس وإلياس خوري وعبد الله راجع على سبيل التمثيل.
وسنركز في هذه الدراسة على كتاب “ظاهرة الشعر الحديث” لمدارسته ونقده مضمونا وشكلا ومنهجا وتصورا.
أ- من هو أحمد المعداوي؟
ولد أحمد المعداوي سنة 1936م بالدار البيضاء، وتلقى دراسته الابتدائية والثانوية بين الدار البيضاء والرباط،. وحصل على الإجازة في الأدب العربي من جامعة دمشق، كما نال دبلوم الدراسات العليا من جامعة محمد الخامس بالرباط سنة 1971م تحت إشراف الدكتور أمجد الطرابلسي، وكان موضوع الرسالة هو: “حركة الشعر الحديث بين النكبة والنكسة (1947-1967م)”، كما حضّر دكتوراه الدولة حول أزمة الحداثة في الشعر العربي الحديث، ونوقشت الأطروحة كذلك بكلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط.
هذا، وقد مارس أحمد المعداوي الملقب بأحمد المجاطي كتابة الشعر والنقد، كما امتهن التدريس بجامعة محمد بن عبد الله بفاس منذ 1964م ، وبعد ذلك انتقل للتدريس بكلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط،، وكان من المؤسسين الأوائل لحركة الحداثة في الشعر بالمغرب، وقد فاز بجائزة ابن زيدون للشعر التي يمنحها المعهد الإسباني/ العربي للثقافة بمدريد لأحسن ديوان بالعربية والإسبانية لعام 1985م على ديوانه الشعري “الفروسية” 3. كما فاز بجائزة المغرب الكبرى للشعر سنة 1987م، وانتخب رئيسا لشعبة اللغة العربية بكلية الآداب بالرباط منذ 1991م، وكان عضوا بارزا في تحرير مجلة” أقلام” المغربية التي كان يترأسها كل من عبد الرحمن بن عمرو وأحمد السطاتي ومحمد إبراهيم بوعلو، ومثل المغرب في مهرجانات عربية عدة.
وقد كتب المجاطي عدة مقالات وقصائد شعرية كانت تنشر بعدة صحف وملاحق ثقافية كجريدة “العلم”، وجريدة “المحرر”، وجريدة “الأهداف” المغربية، ومجلة “آفاق”، ومجلة “المعرفة” و”الثورة العراقية” و”أنفاس” و”دعوة الحق”، ومجلة “شروق”، ومجلة “الآداب” اللبنانية…
وبدأ أحمد المعداوي كتابة الشعر منذ الخمسينيات من القرن العشرين عندما كان طالبا بالثانوي، فكتب قصائد شعرية عمودية وقصائد رومانسية تأثر فيها بشعراء الديوان وأپولو وشعراء المهجر لينتقل بعد ذلك إلى كتابة الشعر المعاصر مع مجموعة من الشعراء المغاربة الذين سيصبحون في فترة الستينيات هم المؤسسون الحقيقيون لشعر التفعيلة في المغرب وهم: محمد السرغيني وعبد الكريم الطبال ومحمد الميموني وعبد الرفيع الجواهري وأحمد الجوماري وبنسالم الدمناتي وأحمد صبري وعبد الإله كنون ومحمد الخمار الكنوني ومحمد .ع.الهواري. وقد سماهم محمد بنيس في كتابه” ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب” بشعراء السقوط والانتظار”، 4 بينما سيسمي تابعه عبد الله راجع شعراء السبعينيات بشعراء المواجهة والتأسيس أو شعراء الشهادة والاستشهاد.
و توفي أحمد المجاطي سنة 1995م بعد سنوات زاهرة بالعطاء التربوي والبيداغوجي ،ومزدانة بالعمل والاجتهاد والإبداع والكتابة والنقد.
ب- بنية كتاب “ظاهرة الشعر الحديث”:
يحوي كتاب “ظاهرة الشعر الحديث” 171 صفحة من الحجم المتوسط بمقاس20.5 سم في 13.5 سم، ويضم كذلك قسمين رئيسيين: القسم الأول بعنوان: نحو مضمون ذاتي، والقسم الذاتي بعنوان: نحو شكل جديد. أما عدد الفصول فهي أربعة، وهي:
الفصل الأول: التطور التدريجي في الشعر الحديث؛
الفصل الثاني: تجربة الغربة والضياع؛
الفصل الثالث: تجربة الحياة والموت؛
الفصل الرابع: الشكل الجديد.
ويلاحظ أن الكتاب تلخيص وتمطيط لما قدمه أحمد المعداوي في رسالته الجامعية المعنونة “حركة الشعر الحديث بين النكبة والنكسة (1947-1967م)”، وما كتبه في أطروحته الجامعية عن “أزمة الحداثة في الشعر العربي الحديث”، ولاسيما الفصل الثالث منه والذي الذي سماه بالرسالة الشعرية5. ويعني هذا أن الكتاب ماهو إلا توفيق بين أطروحاته الواردة في رسالته الجامعية وأطروحته التي أعدها لنيل دكتوراه الدولة في الأدب العربي الحديث.
مضــــامين الكتــــــــــاب:
القسم الأول: نحــــو مضمــــون ذاتـــــي
الفصل الأول: التطور التدريجي في الشعر الحديث
الشعر العربي القديم:
يخضع التطور في الشعر العربي – حسب أحمد المعداوي- إلى أمرين مهمين، وهما: الحرية والاحتكاك بالثقافة الأجنبية. ولم يتحقق هذا التطور في الشعر القديم إلا جزئيا في العصر العباسي مع مجموعة من الشعراء الذين رفعوا لواء الحداثة الشعرية وراية التحول وهؤلاء هم: أبو نواس وأبو تمام والمتنبي وأبو العلاء المعري، كما تحقق هذا التطور فنيا في شعر الموشحات الأندلسية على مستوى الإيقاع العروضي.
وعلى الرغم من ذلك، فقد بقي هذا التجديد ضئيلا بسبب هيمنة معايير القصيدة العمودية التي كان يدافع عنها نقاد اللغة. وفي هذا الصدد يقول أحمد المجاطي:” غير أنه لابد من القول بأن الشاعر العربي لم يكن يتمتع من الحرية بالقدر المناسب، ذلك أن النقد العربي قد ولد بين يدي علماء اللغة، وأن هؤلاء كانوا أميل إلى تقديس الشعر الجاهلي، وأن المحاولات التجديدية التي اضطلع بها الشعراء في العصر العباسي، لم تسلم من التأثر بتشدد النقد المحافظ. لا، بل إن هذا النقد هو الذي حدد موضوع المعركة، واختار ميدانها، منذ نادى بالتقيد بنهج القصيدة القديمة، وبعدم الخروج عن عمود الشعر، فأصبح التجديد بذلك محصورا في التمرد على هذين الشرطين، وفي ذلك تضييق لمجال التطور والتجديد في الشعر العربي.” 6
ومن هنا، يتبين لنا أن الشعر العربي القديم، لم يحقق تطورا ملحوظا بسبب انعدام الحرية الإبداعية وقلة الاحتكاك بالآداب الأجنبية؛ مما جعل الثبات أوالمحافظة على الأصول هو المهيمن على الشعر العربي القديم ونقده بالقياس مع خاصة التجديد و التحول والتطور.
التيـــــار الإحيـــــائي:
يقوم التيار الإحيائي في شعرنا العربي الحديث على محاكاة الأقدمين وبعث التراث الشعري القديم وإحياء الشعر العباسي والشعر الأندلسي لتجاوز ركود عصر الانحطاط ومخلفات كساد شعره عن طريق العودة إلى الماضي الشعري الزاهر لنفض الغبار عليه من أجل الخروج من الأزمة الشعرية التي عاشها شعراء عصر النهضة.
ومن أهم الشعراء الذين تزعموا هذا التيار محمود سامي البارودي الذي عاش على أنقاض الماضي والتوسل بالبيان الشعري القديم؛ مما جعل هذه الحركة الشعرية حركة تقليدية محافظة بسبب مجاراتها لطرائق التعبير عند الشعراء القدامى. ومن ثم، فقد كانت العودة إلى التراث الشعري أهم مرتكز يقوم عليه هذا التيار، وبذلك فقد أهمل التعبير عن الذات ورصد الواقع، ولم يحقق تطورا حسب الكاتب بسبب انعدام الحرية الإبداعية و انعدام التأثر الحقيقي بالثقافة الأجنبية.
التيــــار الــــذاتي:
جماعـــة الديــــوان:
لم يظهر التيار الذاتي الوجداني إلا مع جماعة الديوان (عباس محمود العقاد، وعبد الرحمن شكري، وعبد القادر المازني)، وجماعة أپولو (أحمد زكي أبو شادي، وأحمد رامي، وأبو القاسم الشابي، ومحمود حسن إسماعيل ، وعبد المعطي الهمشري، والصيرفي، وعلي محمود طه، وعلي الشرنوبي، ومحمود أبو الوفا، وعبد العزيز عتيق…)، والرابطة القلمية في المهجر (إيليا أبو ماضي، وميخائيل نعيمة، وجبران خليل جبران، وإيليا أبو ماضي…) في أواخر العقد الأول من القرن العشرين لأسباب سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية.
وإذا بدأنا بمدرسة الديوان، فإن أصحابها يربطون الشعر بالذات والوجدان مع اختلافات طفيفة بين الشعراء، فالشعر عند العقاد هو المزج بين الشعور والفكر الذهني، وإن كان العقاد يرجح كفة ماهو فكري وعقلي على ماهو وجداني شعوري كما يتجلى ذلك في قصيدته الشعرية “الحبيب” التي غلب فيها المنطق العقلي على ماهو جواني داخلي؛ وهذا ماجعل صلاح عبد الصبور يعتبر العقاد مفكرا قبل أن يكون شاعرا.
أما عبد الرحمن شكري فقد تأمل في أعماق الذات تأملا يتجاوز في غايته حدود الاستجابة للواقع، مستهدفا الوقوف بالشاعر أمام نفسه في أبعادها المختلفة من شعورية ولاشعورية (شعر الاستبطان واستكناه أغوار الذات).
بينما الشعر عند عبد القادر المازني هو كل ما تفيض به النفس من شعور وعواطف وإحساسات وخاصة الإحساس بالألم. ولعل” في هذا الاطمئنان إلى الألم، مايفسر تحول المازني من الشعر إلى النثر، ومن معاناة الألم والضيق باليأس، إلى اعتناق مذهب السخرية من الناس ومن الحياة والموت جميعا.”7
ويتسم الشعر الذاتي عند جماعة الديوان بالتميز والتفرد والتغني بشعر الشخصية. ويعود الاهتمام بالذاتية عند شعراء هذه المدرسة لسببين يتمثلان أولا: في إعادة الاعتبار للذات المصرية، وثانيا: انتشار الفكر الحر بين المثقفين والمبدعين المصريين.
وعلى الرغم من ذلك، فهذا التيار حسب أحمد المعداوي تيار شعري سلبي ليس إلا؛ لأنه بقي أسير الذات ولم يتجاوزها إلى تغيير الواقع:” والحق أن إيمان شعراء هذه الجماعة بقيمة العنصر الذاتي، قد استمد أصوله من أمرين اثنين: أحدهما أن شخصية الفرد المصري كانت تعاني من انهيار تام على مختلف المستويات، وأن طبيعة الفترة التاريخية كانت تتطلب منه أن يعيد الاعتبار إلى ذاته، والآخر تشبعهم بالفكر الحر، الذي بسط ظله على العقل العربي، في تلك الفترة من تاريخ الأمة العربية. ولقد أتاح لهم ذلك التتبع أن يعبروا عن أنفسهم بوصفها قيما إنسانية لها وزنها، وأن يكفوا عن محاولة توكيد الذات بمحاكاة النماذج السابقة، ولكنه لم يتح لهم أن يذهبوا برسالتهم الشعرية إلى أبعد من ذلك، فيرتفعوا إلى مستوى الشعار الذي طرحته المرحلة، وهدفت من ورائه إلى وعي الذات لنفسها ولظروفها، وإلى التأهب لخوض المعركة، بغية تغيير تلك الظروف التي منعت المجتمع العربي من التحول وبناء الغد الأفضل، وهذا هو السر في أن أثر الوجدان في شعر هذه الجماعة كان أثرا سلبيا، يؤثر هدوء الحزن وظلمة التشاؤم على ابتسامة الأمل واستشراف النصر، فحفر بذلك أول قناة مظلمة في طريق الاتجاه الرومانسي الذي أعقب هذا التيار وورث معظم خصائصه التجديدية”.8
وبعد أن قوّم أحمد المعداوي الشعر الإحيائي وشعر جماعة الديوان تقويما سلبيا يسبب انتقاده للذاكرة التراثية و الذاتية المثالية الباكية، انتقل إلى تقويم أدب المهجر الشمالي دون الجنوبي الذي كان يحف شعراؤه حول العصبة الأندلسية.
تيار الرابطة القلمية:
توسع مفهوم الوجدان عند شعراء الرابطة القلمية ( جبران خليل جبران، وميخائيل نعيمة، وإيليا أبو ماضي)، ليشمل الحياة والكون في إطار وحدة الوجود الصوفية، فاختلط الوجدان بالذات والهجرة والغربة والوحدة.
ولئن كان جبران قد آثر حياة الفطرة على تعقد الحضارة، فإن نعيمة انقطع إلى التأمل في نفسه، إيمانا منه بأن ملكوت الله في داخل الإنسان”.9 أما أبو ماضي فقد استعصم بالخيال والقناعة والرضى بالله والفرار من الحضارة المعقدة إلى القفر أو إلى الغاب الطوباوي المثالي كما فعل من قبله جبران ونعيمة أو عاد إلى نفسه ليتسامى جوانيا وروحانيا.
ومن المعروف أن شعر الرابطة القلمية قد عايش المد القومي، ثم تأثر تأثرا كبيرا بالآداب الأجنبية، إلا أنه ظل حبيس الذات والمضامين السلبية كاليأس والألم والخنوع والقناعة والاستسلام . بيد أن هذه المضامين بعيدة عن حقيقة الوعي القومي الذي يستلزم الأفعال الإيجابية والتغيير الثوري والممارسة العملية وترجمة المشاعر إلى الواقع الفعلي.
جماعــــة أپــــولو:
تأسست هذه الجماعة الشعرية في مصر سنة 1932م مع الدكتور أحمد زكي أبو شادي، وتستند في مفهومها للشعر إلى التغني بالذات والوجدان، والتطرق إلى المواضيع الاجتماعية والقومية دون نسيان الشعراء لهمومهم الذاتية ولواعجهم المتقدة وصراعهم التراجيدي مع الحياة من شدة اليأس والألم والحزن.
وتمتاز معاني شعراء أپولو حسب أحمد المعداوي بالسلبية بسبب تعاطي شعراء الجماعة مع مواضيع الطبيعة والهروب من الحياة الواقعية إلى الذات المنكمشة، والفرار من المدينة حيال الغاب أو الريف ،وترنح الشعر بكؤوس الحرمان والخيبة واليأس والمرارة ، والمعاناة من الاغتراب الذاتي والمكاني كما في قصيدة” خمسة وعشرون عاما” لعلي الشرنوبي.
غير أن القضاء لم يستجب لهم جميعا،” فينهي آلامهم بتجربة الموت، فقد مات الشابي والشرنوبي والهمشري وهم صغار، وبقي غيرهم من شعراء هذه الجماعة، يعزفون على الأوتار نفسها، حتى بليت ورثت ولم تعد تضيف جديدا، ذلك أنهم قد رفضوا أن يفتحوا أنفسهم للحياة المتجددة، وآثروا على ذلك حبس مواهبهم، في دائرة التجربة الذاتية الضيقة، ثم خلف من بعدهم خلف اقتفى آثارهم، ونسج على منوالهم، فتشابهت التجارب، وكثر الاجترار، وقلت فرص الجدة والطرافة، حتى صح فيهم قول الناقد محمد النويهي:” قد أغرقوا في شعرهم العاطفي حتى أصيب بالكظة، وزالت جدته، وفقد بالتكرار معظم حلاوته، وتحولت رقته إلى ميوعة، وإرهاف حساسيته إلى ضعف ومرض”10
وانتهت جماعة أپولو بالانفصال وتمزق الجماعة وهجرة بعضهم الحياة العامة كأحمد زكي أبو شادي الذي سبقه إلى ذلك” ناجي إلى ماوراء الغمام، وسبقه علي محمود طه إلى ماوراء البحار مع الملاح التائه، وسبقه محمود أبو الوفا إلى معاناة أنفاس محترقة وامتدت عمليات التخلي والانفصال بعد ذلك عند الصيرفي في الألحان الضائعة، حتى وصلت إلى آخر دواوين محمود حسن إسماعيل أين المفر؟ وتعددت الاتجاهات التي تختلف في تفاصيلها، ولكنها تلتقي عند انفصال الشاعر المصري عن مجتمعه”11
بيد أن أحمد المعداوي يتناسى القصائد الواقعية والقومية والوطنية التي دبجها شعراء أپولو في استنهاض همم الشعب كما فعل أبو القاسم الشابي في قصيدته الرائعة ” إرادة الحياة” التي مازال الشعب التونسي يتغنى بها إلى يومنا هذا، واتخذت القصيدة نشيدا وطنيا لتونس .
لكن أحمد المعداوي يجيبنا بجواب غير مقنع وغير موضوعي يريد من خلاله أن يمهد لشعر الحداثة الذي كان في رأيه شعرا إيجابيا مرتبطا بالحياة والواقع” نحن لاننكر أن هذه الجماعة شأنها في ذلك كشأن جماعة الديوان وتيار الواقعية وتيار الرابطة القلمية قد خلفت شعرا يتناول القضايا القومية والقضايا الاجتماعية بصفة عامة، ولكننا نرى أن ما يمكن أن يعتد به من شعرهم هو الشعر الوجداني الصرف، أما الشعر الواقعي الاجتماعي، والشعر الواقعي القومي الذي يأخذ الشاعر فيه نفسه بنوع من الفهم العلمي والموضوعي للظروف الاجتماعية والسياسية، فقد قام على أنقاض هذا التيار الذاتي الذي أغرق في الانطواء على هموم الذات الفردية إغراقا تحول في نهاية الأمر إلى مايشبه المرض. نعم لقد انحصر تيار العودة إلى الذات بعد أن استنفد إمكاناته الموضوعية، وتدفق مكانه تيار آخر لم ينكر أهمية الذات إنكارا تاما، بل أراد لهذه الذات أن تفتح نفسها على ماحولها، وأن تقيم وجدان الجماعة مكان وجدان الفرد، ذلك أن المرحلة كانت تتطلب هذا النوع من التآزر بين الفرد والجماعة، وتنفر كل النفور من أية دعوة إلى الانطواء والتفرد والعزلة”12.
وهكذا، استطاع أحمد المعداوي أن يتخلص من جماعة أپولو كما تخلص سابقا من جماعة الديوان والرابطة القلمية بطريقة غير موضوعية من أجل أن يعطي الصدارة والمشروعية للشعر الحديث باعتباره شعر الثورة والتغيير والممارسة الفعلية.
القسم الثاني: نحـــو شكــــل جديــــد
إذا كانت القصيدة الإحيائية تعتمد على امتلاء الذاكرة وتقليد النموذج، فإن التيار الوجداني قد استخدم لغة أكثر سهولة ويسرا من لغة القصيدة الإجيائية التي كانت تميل إلى رصانة اللفظ وجزالة الأسلوب وبداوة المعجم. بل تستعمل القصيدة الوجدانية لغة الحديث المألوف ولغة الشارع كما عند العقاد في الكثير من قصائده الشعرية ولاسيما قصيدته” أصداء الشارع” الموجودة في ديوانه” عابر سبيل”. كما أن الصورة الشعرية البيانية صارت تعبيرية وانفعالية وذاتية ملتصقة بتجربة الشاعر الرومانسي. بينما اقترنت الصورة الشعرية لدى الإحيائيين بالذاكرة التراثية مستقلة عن تجربة القصيدة الذاتية ، وغالبا ما تأتي للتزيين والزخرفة ليس إلا.
و” لقد أراد الشاعر الوجداني أن يجعل للصورة وظيفة أساسية، وأن تكون هذه الوظيفة نابعة من تجربته الذاتية، ومن رؤيته للحياة، عبر تلك التجربة، ولم يعد التدبيج والزخرفة هدفه الأساسي من استخدامها، لا، بل أن هذه الوظيفة أصبحت ذات علاقة بوظائف العناصر الشعرية الأخرى، من أفكار وعواطف وأحاسيس، ومن هذه العلاقة الأخيرة، تنشأ خاصة أخرى من خصائص الشكل في القصيدة الوجدانية الحديثة، هي خاصة الوحدة العضوية. فكما أراد الشاعر الوجداني أن يربط بين الصورة وبين عواطف الشاعر وأحاسيسه، أراد كذلك أن يربط هذه العواطف والأحاسيس والأفكار ببعضها، ربطا من شأنه أن ينشىء روحا عاما يشيع في أجزاء القصيدة المختلفة، ويظهرها بمظاهر الكائن الحي، لكل عضو من أعضاء الجسد دور هام ومتميز، يحدده مكانه من الجسد.”13
ومن القصائد الوجدانية التي تتمثل فيها خاصة الوحدة العضوية قصيدة “حكمة الجهل” لعباس محمود العقاد التي يحافظ فيها الشاعر على الرابط العضوي والمنطقي، لذا من الصعب أن يخل الدارس بتسلسل الأبيات تقديما وتأخيرا.
وتبقى هذه الوحدة العضوية موجودة ومرتبطة بالوجدان مهما اختلفت القوافي كما في قصيدة “الخير والشر” لميخائيل نعيمة أو تعددت الأوزان العروضية كما في قصيدة”المجنون” لإيليا أبي ماضي.
هذا، وقد مال الوجدانيون إلى تحقيق بعض الملامح التجديدية في أشعارهم كتنويع القوافي والأوزان، وتشغيل الوحدة العضوية في بناء القصيدة، واستعمال القصائد والمقطوعات المتفرقة، وتليين اللغة وترهيفها وإزالة قداستها البيانية ، وتوظيف القافية المرسلة والمزدوجة والمتراوحة، واللجوء إلى الشعر المرسل. لكن هذا التجديد سيواجهه النقاد المحافظون بالمنع والتقويض كمصطفى صادق الرافعي وطه حسين والعقاد في إحدى مراحله النقدية وإبراهيم أنيس صاحب كتاب ” موسيقا الشعر”.
وإذا۫، فقد” كانت نهاية هذه التيارات الذاتية محزنة، على صعيدي المضمون والشكل، أما المضمون فلأنه انحدر، كما لاحظنا في القسم الأول من هذا الكتاب، على مستوى البكاء والأنين والتفجع والشكوى، وهي معان ممعنة في الضعف تفصح بوضوح عما وراءها من مرض وتهافت وخذلان. أما الشكل فلأنه فشل في مسيرته نحو الوصول إلى صورة تعبيرية ذات مقومات خاصة، ومميزات مكتملة ناضجة، وكان فشله تحت ضربات النقد المحافظ، الذي استمد قوته مما كان الوجود العربي التقليدي يتمتع به من تماسك ومنعة، قبل كارثة فلسطين. فلما تحقق النصر للكيان الصهيوني المصطنع، وعجز الوجود العربي التقليدي بكل ما أوتي من قوة عن رد الخطر الذي يتهدد الأمة، سقط ذلك الوجود، وكان سقوطه على كافة المستويات، السياسية والاجتماعية والثقافية، وأتيح بذلك للشاعر والناقد والمفكر أن يمارسوا قدرا من الحرية لم تكن ممارسته متاحة لهم من قبل في عالمنا العربي.”.14
وهكذا، يحكم أحمد المعداوي على التيار الذاتي بأنه لم يأت بجديد يذكر على مستوى المضمون والشكل معا على الرغم من بعض المحاولات التجديدية ؛ لأنه بقي أسير النغمات الحزينة والمحاولات التجديدية المحتشمة التي كانت تهاب أنياب النقد العربي المحافظ.
الفصل الثاني: تجربة الغربة والضياع
لم يظهر الشعر العربي الحديث أو مايسمى بشعر التفعيلة إلا بعد نكبة 1948م ، وتعاقب مجموعة من النكسات والهزائم المتوالية وخاصة هزيمة 1967م. وقد تأثر هذا الشعر الجديد بالمد القومي وانهيار الواقع العربي الفظ الذي زرع الشك في نفوس المثقفين والمبدعين، وأسقط كل الوثوقيات العربية التقليدية والثوابت المقدسة والطابوهات الممنوعة.
كما كان للاحتكاك بالثقافة الأجنبية دور كبير في انفتاح هذا الشعر على كل ماهو مستحدث في الخارج لتجديد آليات الكتابة والتعبير بله عن التسلح بمجموعة من المعارف والعلوم للسمو بهذا الشعر كالفلسفة والتاريخ والأساطير وعلم النفس وعلم الاجتماع والأنتروبولوجيا ، واستيعاب الروافد الفكرية الآتية من الشرق وبالضبط المذاهب الصوفية والتعاليم المنحدرة من الديانات الهندية والفارسية والحرانية(الصابئة)، والتأثر بأشعار الجامي وجلال الدين الرومي وفريد العطار والخيام وطاغور فضلا عن الاستفادة من الفلسفة الوجودية والفلسفة الاشتراكية والتفاعل مع أشعار أودن وبابلو نيرودا و وپول إيلوار و لويس أراگون و گارسيا لوركا وماياكوفسكي وناظم حكمت والاستعانة بقصص كافكا وأشعار ريلكه وإليوت مع الانفتاح على الثقافة الشعبية كسيرة عنترة بن شداد و كتاب ألف ليلة وليلة و سيرتي : سيف بن ذي يزن وأبي زيد الهلالي ، والتعمق في القرآن الكريم، وقراءة الحديث النبوي الشريف، والتجوال الدائم في الشعر العربي القديم.
وصار الشعر وسيلة لاكتشاف الإنسان والعالم، كما كان فعالية جوهرية تتصل بوضع الإنسان ومستقبله إلى المدى الأقصى، وبدأ الشاعر يحمل رؤيا للإنسان والحياة والكون والوجود والقيم والمعرفة. بل أصبح الشعر الحديث أداة لتفسير العالم وتغييره.
ولا يعرف الشاعر الحديث معنى الاستقرار فهو كثير التنقل تناصيا وكثير الترحال معرفيا، فقد” طوف مع يوليس في المجهول، ومع فاوست ضحى بروحه ليفتدي المعرفة، ثم انتهى إلى اليأس من العلم في هذا العصر، تنكر له مع هكسلي ،فأبحر إلى ضفاف الكنج، منبت التصرف، لم ير غير طين ميت هناك، وطين ميت هنا، طين بطين، ولا تقف رحلة الشاعر الحديث عند حدود الزمان والمكان والتاريخ والحضارة، فقد حمل صليبه مع المسيح، وحمل صخرته مع سيزيف، وعاقر الأتراح والآلام مع كلكمش في رحلته الطويلة بحثا عن شجرة الخلود، ومع الحلاج في مأساته بين البوح والكتمان، ورهن المحبسين مع أبي العلاء، قرأ اسمه على شاهد قبره، وقرأه على الآجر المشوي في أطلال نينوى، وعلى الصوامع المهدمة في أحياء نيسابور، حتى إذا أعياه الضرب في الأرض، ألقى عصاه في انتظار الذي يأتي ولا يأتي”.15
ومن ناحية أخرى، أصبح الشكل الشعري الجديد يعبر عن ثمار الرؤيا الحضارية الجديدة، بعد أن أفرزته مجموعة من النكبات والنكسات والهزائم. ومن هنا، فقد استوى الشكل الشعري الجديد مع مجموعة من الشعراء المحدثين كبدر شاكر السياب ونازك الملائكة وصلاح عبد الصبور وخليل حاوي وأدونيس وعبد الوهاب البياتي…
ومن الموضوعات التي نصادفها بكثرة في شعرنا العربي الحديث نلفي تجربة الضياع والتمزق النفسي والاضطراب الداخلي والقلق الوجودي والغربة الذاتية والمكانية تأثرا بشعر توماس إليوت صاحب القصيدة الشهيرة” الأرض الخراب”، فنموذج الآفاق عند الوهاب البياتي ” ليس سوى رمز للإنسان الضائع الذي اضمحل وجوده في الحضارة الأوربية كما يتصوره إليوت”16، وتأثرا أيضا بأعمال بعض الروائيين والمسرحيين خاصة الروايات والمسرحيات الوجودية التي ترجمت إلى اللغة العربية، ودراسة كولن ويلسن عن” اللامنتمي”، علاوة على عامل المعرفة، وكل هذا جعل الشاعر الحديث يعاني من الملل والسأم والضجر واللامبالاة والقلق، وبدأ يعزف أنغاما حزينة تترجم سيمفونية الضياع والتيه والاغتراب والانهيار النفسي والتآكل الذاتي والذوبان الوجودي بسبب تردي القيم الإنسانية وانحطاط المجتمع العربي بسبب قيمه الزائفة وهزائمه المتكررة.
وتحضر هذه النغمة التراجيدية في أشعار أدونيس في قصيدة “الرأس والنهر ” من ديوان ” المسرح والمرايا”، وعند عبد الوهاب البياتي وصلاح عبد الصبور في قصيدته “مذكرات الصوفي بشر الحافي” من ديوان “أحلام الفارس القديم”، و لدى عبد المعطي حجازي.
وتتنوع الغربة في أشعار المحدثين لتشمل الغربة في الكون، والغربة في المدينة، والغربة في الحب، والغربة في الكلمة.
وتعني الغربة في الكون ميل الشاعر إلى الشك في الحقائق والميل إلى التفلسف الأنطولوجي ( الوجودي)، وتفسير الكون عقلا ومنطقا، والدافع إلى ذلك أن الشاعر يحس بالعبث والقلق والمرارة المظلمة كما نجد ذلك في نصوص صلاح عبد الصبور وبدر شاكر السياب وأدونيس ويوسف الخال.
أما الغربة في المدينة، فتتجلى في تبرم الشاعر الحساس من المكان المديني الذي حول الإنسان إلى مادة محنطة بالقيم المصطنعة الزائفة، وهذا المكان المخيف هو المدينة العربية المعاصرة التي علبت الإنسان وشيأته، وأضحت بدون قلب أو بدون روح، فالقاهرة بدون قلب عند عبد المعطي حجازي، ونفس الشيء يقال عن بغداد السياب وبيروت أدونيس وخليل حاوي. وتتخذ المدينة في شعر هؤلاء قناعا سياسيا واجتماعيا وثقافيا واقتصاديا، وتمثل وجه الحضارة بكل أبعادها الذاتية والموضوعية.
وعليه، فقد صور الشعر الحديث المدينة في ثوبها المادي كما عند الحجازي، أو الناس داخل المدينة وهم صامتون يثقلهم الإحساس بالزمن كما في جل أشعار عبد المعطي حجازي في ديوانه” مدينة بلا قلب”.
ويلاحظ أن الشعراء المحدثين لم يستطيعوا الهروب إلى الريف أو إلى عالم الغاب كما فعل الرومانسيون ، بل فكر السياب أن يهرب إلى قريته جيكور في الكثير من جيكورياته، ولكنه وجد أن المدينة تحاصره في أي مكان وتطوقه بأحابيلها المادية الإسمنتية، ولم يجد صلاح عبد الصبور أيضا سوى أن يجسد الخلاص في الموت كما في قصيدة “الخروج”.
وإذا كان الشاعر الحديث قد فشل في فهم أسرار الكون ووجوده، وفشل كذلك في التأقلم مع المدينة، فإنه فشل كذلك في الحب الذي أصبح زيفا مصطنعا وبريقا واهما. ومن ثم، تتحول العلاقة بين الزوجين إلى عداوة وقتال كما في قصيدة”الجروح السود” عند خليل حاوي في ديوانه” نهر الرماد”، أو يموت الحب عند عبد المعطي حجازي أو يصاب بالاختناق عند صلاح عبد الصبور.
هذا، و تعيش الكلمة غربتها الذاتية في واقع لايعرف سوى الصدى وخنق الجهر و قتل الكلام الصارخ الذي قد يتحول إلى حجر عند أدونيس في قصيدة “السماء الثامنة” من ديوان ” المسرح والمرايا”، وقد يلتجئ الشاعر إلى الصمت كما عند البياتي في قصيدة ” إلى أسماء” من ديوان ” سفر الفقر والثورة”. ومن هنا، فالغربة في الكلمة، أو في المدينة، او في الحب، ” ليست سوى وجه واحد من عدة أوجه، يمكن تصورها لغربة الشاعر العربي في واقع ما بعد النكبة”17
ويلاحظ أن هناك من الشعراء المحدثين من وقف عند لون واحد من الغربة، وهناك من مزج بين لونين ، وهناك من تحدث عن الألوان الثلاثة للغربة، وهناك من جمع بين الأربعة في وحدة شعرية منصهرة:” تلك الوحدة سوغت له أن يمزج في بعض الأحيان، بين لونين من ألوان الغربة في القصيدة الواحدة، على نحو ما فعل إبراهيم أبو سنة حين مزج بين الغربة في الحب والغربة في المدينة، في قصيدة له بعنوان ” في الطريق”. وعلى نحو ما نجد عند صلاح عبد الصبور، الذي يمزج بين الغربة في المدينة، والغربة في الكلمة في قصيدة” أغنية للشتاء”. وقد يمضي بعض الشعراء بعيدا، فيمزج في قصيدة واحدة بين ألوان مختلفة تتعدى ما سبقت الإشارة إليه من ألوان الغربة ، كما هو الشأن في قصيدة” فارس النحاس” لعبد الوهاب البياتي”18 ، التي جسدت الغربة في المكان والغربة في الزمان والغربة في المدينة والغربة في العجز. وهذه الغربة تتفرع عنها الغربة في الحياة والغربة في الموت والغربة في الصمت. وهذه النظرة الشمولية للغربة تنطبق أيضا على قصيدة يوسف الخال” الدارة السوداء”.
وقد تتداخل تجربة الضياع والغربة في قصائد الشعراء المحدثين مع تجربة اليقظة والأمل. وإنه:” من المفيد أن نشير بصفة عامة، إلى أن إيقاع التجدد والبعث والأمل بلغ أوجه في الارتفاع والتألق، في الفترة الواقعة بين تأميم القناة، وبين واقعة الانفصال بين مصر وسورية. على حين بدأ إيقاع اليأس يسود بعد هذه الحادثة الأخيرة، وأن نشير بصفة خاصة، إلى أن استجابة الشاعر للإيقاع السائد في المرحلة ، لاتكون استجابة مطلقة”.19
وسبب هذا الضياع عند الشعراء المحدثين هو تأثرهم بالأدب الوجودي كما عند سارتر وألبير كامو، ومن الشعراء الذين تغنوا بالسأم الوجودي والقلق والاغتراب والضياع نستحضر كلا من صلاح عبد الصبور في قصيدة “الظل والصليب ” من ديوان” أقول لكم” ، وكما حصل في بعض قصائد عبد الباسط الصوفي من ديوانه” أبيات ريفية” كقصيدة” قصيدة ومقهى”، وقصيدة” أحزان قديمة”، وقصيدة ” تثاؤب”.
وقد دفع هذا اليأس وهذا الضياع عند الشعراء المحدثين بعض النقاد( حسين مروة، وجلال العشري، ومحمود أمين العالم، وفاروق خورشيد) إلى اتهام هذا الشعر الجديد بالسلبية والنكوص والضعف والاستسلام والميل إلى الذاتية الباكية على غرار الرومانسيين الوجدانيين. بيد أن أحمد المجاطي يدافع عن هذه التجربة بقوله:”إن هذه النغمة المستوردة هي التي حملت بعض النقاد على اتخاذ مواقف متحفظة من تجربة الغربة كلها، ولاشك أن موقفهم هذا، ناتج قبل ذلك من الخلط بين ماهو أصيل من تلك التجربة، وبين ماهو غير أصيل، وإن الخوف المبالغ فيه من كل مايمت بصلة إلى الحزن والضياع والتمزق، كأن الحياة نزهة مترفة، لامكان فيها للخوف، والتردد، والرعب، وكأن الشعر لايملك أن يكون إيجابيا حتى وهو يشق العظام ليؤكد وجود المادة النخاعية” كما يقرر روزينتال”. أما الشيء الذي يؤسف له فهو أن موقف هؤلاء الباحثين قد قادهم إلى تجاهل النجاح الذي حققته هذه التجربة، وهو نجاح يرجع إلى أن الهم الذي عانى منه الشاعر الحديث، لم يكن هما فرديا كالهم الذي أغرق تجربة شعراء التيارات الذاتية، في الظلمة والقتامة، واليأس، إنه هم جماعي نابع من تفتت الأرض تحت أقدامنا، ومن ارتفاع أسوار الحديد أمام كل خطوة نخطوها،نابع من قصر عصر الأفراح، التي تبزغ في سمائنا بين الحين والحين، فنحسب أنها الفجر الصادق، حتى إذا فتحنا أذرعنا للقاء المنتظر، تكشف أقنعة الضوء عن أنياب الفزع والموت. إن هذه الغربة هي غربتنا، وكل صوت نرفعه في وجه الشعر حين يشير إليها يجب أن يتحول إلى فعل، وأن يكون هدف ذلك الفعل، الواقع العربي، لامكان للحسرة في نفوسنا وكلماتنا. لا أريد بهذه الكلمة أن أدافع عن تجربة الغربة، ولكن هدفي هو لفت النظر إليها، وعلى الدور الذي لعبته في تهييء الشاعر الحديث لتجربة أخرى… وهي تجربة الحياة والموت”20.
بيد أن أحمد المعداوي سيعتبر تجربة الغربة والضياع تجربة سلبية فاشلة وجدت نفسها في طريق مسدود كما أثبت ذلك في كتابه “أزمة الشعر العربي الحديث” في الفصل الثالث المخصص للرسالة الشعرية.21
الفصل الثالث: تجربـــة الحيـــاة والمـــوت
لم يكن الشعر العربي الحديث كله شعر يأس وغربة وضياع وقلق وسأم، فهناك أشعار تغنت بالأمل والحياة واليقظة والتجدد والانبعاث او مايسمى عند ريتا عوض بقصيدة الموت والانبعاث التي نجدها حاضرة في أشعار بدر شاكر السياب وخليل حاوي وأدونيس وعبد الوهاب البياتي. وسبب هذا الأمل والتجدد في أشعار هؤلاء التموزيين الذين تغنوا بالموت والانبعاث هو ماتم إنجازه واقعيا وسياسيا كثورة مصر و تأميم القناة ورد العدوان الثلاثي واستقلال أقطار العالم العربي والوحدة بين مصر وسوريا إلى غير ذلك من الأحداث الإيجابية التي دفعت الشعراء إلى التغني بالانبعاث واليقظة والتجدد الحضاري. ولم تستقل حقبة الأمل بفترة معينة، بل نراها تتداخل مع فترة إيقاع الغربة والضياع تعاقبا أو تقاطعا.
وقد نجد فكرة التجدد عند الشعراء المهجريين كأقصوصة ” رماد الأجيال” و”النار الخالدة” عند جبران خايل جبران، وقصيدة” أوراق الخريف” لميخائيل نعيمة، ” غيرأن هذه اللمحات الأدبية والشعرية ، التي تراءت في إنتاج أدباء المهجر الشمالي ، لاتؤلف في واقع الأمر تجربة متماسكة، تضع الإيمان بالتجدد والعبث فوق كل اع

المزيد

تصفية الاستعمار وبروز العالم الثالث

أبريل 4th, 2008 كتبها Nourddine BOUGHABA نشر في , امتحانات الباكالوريا, دروس وملخصات الباكالوريا ادب

 

درس التاريخ

تصفية الاستعمار وبروز العالم الثالث .

إشكالية الوحدة : توضيح العوامل التي ساهمت في ظهور الحركات التحررية وتصفية الاستعمار بإفريقيا وجنوب شرق أسيا،وأهم التكتلات الإقليمية التي شكلتها دول الحديثة العهد بالاستقلال بالعالم الثالث .

I. أهم الإمبراطوريات الاستعمارية،وأهم العوامل التي ساهمت في تصفيتها .

1) أهم الإمبراطوريات الاستعمارية.اطلع على الخريطة ص 135 -

عرفت إفريقيا وجنوب أسيا غداة الحرب العالمية الثانية هيمنة الإمبراطوريات الاستعمارية : الفرنسية،البريطانية،الاسبانية،البرتغالية،الهولندية ،البلجيكية،والايطالية.وقد تمكنت الحركات التحررية الوطنية من تصفيتها واسترجعت السيادة والاستقلال لشعوبها بأفريقيا وأسيا .

2) العوامل التي ساهمت في ظهور الحركات التحررية وتصفية الاستعمار بإفريقيا وجنوب شرق أسيا :

· السياسة الاستعمارية:أدت سياسة الاستغلال والنهب والقهر والاضطهاد التي اعتمدتها الإمبراطوريات الاستعمارية إلى نمو الوعي الوطني القومي المعادي للاستعمار .
· القرارات الدولية والأممية: ومنها الميثاق الأطلسي بين الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا في 14غشت 1941 الذي أكد على حق الشعوب في السيادة والاستقلال والحرية وإنهاء الاستعمار،كما كونت هيئة الأمم المتحدة في 14دجنبر1960 لجنة تضم 24دولة كلفت بتصفية الاستعمار،فضلا عن حث العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي أقرته الأمم المتحدة في 16دجنبر1966 جميع الدول على تأييد ومساعدة الشعوب في تقرير مصريها بكامل الحرية.ونتج عن ذلك كله نمو الفكر القومي التحرري .
· مساهمة الفكر الاشتراكي: أكدت مبادئ الفكر الاشتراكي وقياداته –هوشي منه+ماوتسي تونغ+…- على الحرية والسيادة والاستقلال وتحريض الشعوب والحركات والأحزاب على مناهضة الاستعمار والاستغلال .
· مساهمة الحركة الوطنية الهندية : أكد غاندي زعيم حزب المؤتمر الوطني الهندي على دعم الديمقراطية والسلام وإسقاط الفاشية والاستغلال والاستعمار، وذلك باعتماد سياسة الصمود السلمي اللاعنيف .
خلاصة مركزة :

ساهمت العوامل السابقة في نمو الوعي القومي وظهرت حركات تحررية سلمية ومسلحة،سرية وعلنية، بدول إفريقيا وجنوب شرق أسيا، تمكنت من تحرير أراضيها وشعوبها من الاستعمار على مراحل مابين 1945-1960.وخلال سنة 1960،وبعد سنة 1960 اطلع جيدا على الخريطة ص 135 .

II. نماذج الحركات التحررية التي ساهمت في تصفية الاستعمار بآسيا وإفريقيا .

1) النموذج الأسيوي: خصائص المقاومة الهندية للاحتلال البريطاني .
يعتبر غاندي المهاتما أهم قادة الحركة الوطنية ،عاش مابين 1869-1948 ،اشتغل في المحاماة بجنوب إفريقيا من سنة 1893 إلى 1913،عاد إلى الهند وانخرط في الحياة السياسية، متزعما المقاومة الهندية على رأس حزب المؤتمر الوطني الهندي ابتداء من سنة 1921 إلى جانب حزب الرابطة الإسلامية التي تزعمها علي جناح،وقد اعتمد ت المقاومة نهجا سلميا وذلك بإعلان العصيان المدني سنتي 1930و1942،وتمكنت بصبر و صمود رجالها ونسائها من قهر التنكيل والتعذيب الذي شنته السلطات البريطانية، بل أرغمت على وعد الهند بالاستقلال سنة 1939 لتنسحب نهائيا من الهند في فبراير 1947،وبذلك استقلت الهند لكنها في نفس الوقت انقسمت إلى دولة الهند ودولة باكستان بقيادة الرابطة الإسلامية لعلي جناح .

2 ) النموذج الإفريقي: خصائص المقاومة الأنغولية للاستعمار البرتغالي .
أدى إعلان البرتغال انغولا مقاطعة برتغالية في سنة 1951 ،إلى تأسيس ثلاث حركات وطنية أساسية،ففي وسط البلاد تشكلت الحركة الشعبية لتحرير انغولا سنة 1956،وفي الشمال تكونت الجبهة الوطنية لتحرير انغولا،وفي الجنوب تأسس الاتحاد الوطني لاستقلال انغولا التام سنة 1964،وقد طالبت هذه الحركات الثلاث بوحدة الشعب الأنغولي ورفعت شعار إفريقيا للأفارقة،وأكدت على المساواة والعدالة والحق في الشغل والتعليم والصحة ونبذ العنصرية .
لقد شنت الحركات التحررية الأنغولية هجومات مسلحة موحدة وعنيفة وطويلة ،أجبرت السلطات البرتغالية على التفكير في الرحيل من انغولا،وتصادف ذلك مع أطاحت ثورة القرنفل في البرتغال بالنظام الديكتاتوري لسالازار في سنة 1974 ،حيث طا

المزيد


التالي